المحقق البحراني
472
الحدائق الناضرة
تساوي العبدين من كل وجه فلا استبعاد حينئذ في بيع أحدهما لا بعينه ، كما لو باعه من متساوي الأجزاء بعضه ، كما لو باعه قفيزا من الصبرة ، وأما تضمين النصف فلأن البيع وقع مشاعا على أحدهما فقبل الاختيار يكون العبدان بينهما ، فلما أبق أحدهما ضمن نصفه الذي اشتراه ، والنصف الآخر لا يضمنه ، لأنه مقبوض على وجه السوم ، والعبد الباقي بينهما لشياع الاستحقاق في العبدين . انتهى . أقول : وجه الاشكال في الرواية المذكورة من حيث أنه اشترى عبدا في الذمة ، وهو أمر كلي يتوقف على تشخيصه في عين مخصوصة متصفة بما وقع عليه الاتفاق من الأوصاف ، والخبر دل على انحصار ذلك الأمر الكلي في العبدين قبل تعيينه ، ومن حيث دلالة الخبر على ثبوت البيع في نصف الموجود الموجب للشركة مع عدم وجود ما يقتضي الشركة ، ثم الرجوع إلى التخيير لو وجد الآبق ، ومن أجل هذه الاشكالات نزل بعض الأصحاب ( رضوان الله عليهم ) الرواية المذكورة على تقدير أربع مقدمات ، الأولى تساويهما قيمة ، الثانية مطابقتهما للمبيع الكلي وصفا ، الثالثة انحصار الحق فيهما حيث دفعهما إليه وعينهما للتخيير ، كما لو حصر الحق في واحد ، الرابعة عدم ضمان المقبوض بالسوم فلا يضمن الآبق هنا ، أو تنزيل هذا التخيير هنا منزلة الخيار في البيع فكما أن تلف المبيع في مدة الخيار ، من البايع ، فكذلك هيهنا متى تلف قبل الاختيار ( 1 ) . ولا يخفى ما في البناء على هذه المقدمات من الاشكال لما يمكن تطرقه إلى جملة منها ، ولهذه قيل إنه يشكل الحكم بانحصار الحق فيهما على هذه التقادير ، لأن المبيع أمر كلي لا يشخص إلا بتشخيص البايع ، ودفع الاثنين ليتخير أحدهما ليس تشخيصا وإن حصر الأمر فيهما ، لأصالة بقاء الحق في الذمة إلى أن يثبت شرعا كون ذلك كافيا ، كما لو حصره في عشرة فصاعدا ، وما ذكره في المختلف من التنزيل على تساوي
--> ( 1 ) مرجع المقدمة الرابعة إلى أن عدم الضمان مترتب على أحد الأمرين المذكورين منه رحمه الله .